حكم تاريخي يلغي رسوم طريق المنصورة - جمصةالقضاء الإداري بالمنصورة يقرر بطلان قرار وزير النقل ويؤكد على مبدأ الشرعية
في سابقة قضائية هامة، أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، الدائرة الثالثة ضرائب رقم (80)، حكماً واجب النفاذ يقضي بإلغاء قرار وزير النقل رقم 329 لسنة 2024م، فيما تضمنه من تحصيل رسوم استعمال مرور السيارات على طريق رافد جمصة.
وقد استند الحكم في حيثياته إلى أن قرار فرض الرسوم قد صدر مخالفاً للقانون والدستور. وأوضحت المحكمة أن المادة (9) مكرراً من قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968م، اشترطت لفرض رسوم على الطرق السريعة المتميزة ثلاثة شروط جوهرية مجتمعة:
* أن يكون الطريق من الطرق السريعة المتميزة.
* أن يحدد مجلس الوزراء الطريق بقرار منه.
* أن يكون للطريق بديل آخر يمكن استخدامه.
وأكدت المحكمة على أن الجهة الإدارية لم تقدم ما يثبت توافر هذه الشروط، بالرغم من منحها فرصة لتقديم المستندات اللازمة. كما خلت الجداول المرفقة بقرارات وزير النقل من إدراج طريق رافد جمصة - المنصورة ضمن الطرق المحددة التي يجوز فرض رسوم عليها.
يُعد هذا الحكم بمثابة انتصار لمبدأ سيادة القانون، ويفتح الباب أمام مراجعة قانونية لكل رسوم تُحصل دون سند قانوني واضح. ويُشكل هذا الحكم إرساءً لمبادئ دستورية وقضائية مهمة، تؤكد على أن حق المواطن في حرية التنقل مكفول دستورياً، وأن فرض أي أعباء مالية يجب أن يكون في حدود القانون، وأن السلطة التقديرية للجهة الإدارية مقيدة بالصالح العام والضمانات التي يقررها القانون.
ويأتي هذا النصر القانوني تتويجاً لجهود قانونية مخلصة بذلها فريق المحامين، الأستاذ وائل غالي، والأستاذ أحمد رضوان، والأستاذ محمد محمود عطية، الذين قاموا بتحرير صحيفة الدعوى والترافع فيها . كما أن الدعوى أقيمت من قبل الأفاضل، الأستاذ محمد البرديسي، والأستاذ محمد محسوب، والأستاذ أحمد رضوان.
نص الحكم القضائي بالكامل
(نص الحكم الكامل )
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
الدائرة الثالثة ضرائب رقم (80)
بالجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة اليوم الأحد الموافق 2025/7/6م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد عطية سالم
نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامي غازي أحمد الصابر
نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمرو عبد الوهاب محمد عبد الجواد
نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / مروه ربيع عبد المعطي الشبراوي
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / عمران المليجي عوض
سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي:
في الدعوى رقم 60023 لسنة 46 ق
المقامة من / 1 - محمد رجب أحمد البرديسي 2 - محمد عبد المنعم محسو
3 - أحمد سيد أحمد
4 - عبد الحميد رضوان
ضد / 1 - رئيس مجلس الوزراء (بصفته)
2 - وزير التنمية المحلية (بصفته)
3 - وزير النقل (بصفته)
4 - محافظ الدقهلية (بصفته)
5 - رئيس الهيئة العامة للطرق والكباري (بصفته)
الوقائع
أقام المدعون دعواهم الماثلة بعريضة مستوفاة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة والسبعون - أفراد الدقهلية) بتاريخ 2024/8/17، طالبين في ختامها الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً، وثانياً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه الصادر من المطعون ضده الثالث فيما تضمنه من فرض رسوم مقابل استعمال السيارات لطريق رافد جمصة بطول 50 كم مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها وقف التعامل بهذا القرار مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان مع إلزام المطعون ضدهم بمصروفات الشق العاجل، وثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات والأتعاب مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
وذكر المدعون شرحاً للدعوى أنهم فوجئوا بصدور القرار المطعون فيه من وزير النقل بإنشاء عدد 2 بوابات تحصيل رسوم على طريق رافد جمصة (كارتة) شرنقاش وكارتة طريق بلقاس جمصة داخل النطاق الجغرافي لمحافظة الدقهلية. وأن قيمة رسم استعمال المرور على الطريق للسيارات الملاكي هي مبلغ عشرة جنيهات ذهاباً وإياباً، وهو ما يحمل الطاعنين والمواطنين أعباء مالية إضافية مستحدثة، وقد أنشئت هذه البوابات على طريق المنصورة - جمصة وهو طريق إقليمي يربط بين القرى والمدن الداخلية لمحافظة الدقهلية، ولا يوجد طريق بديل آخر يمكن استخدامه للمواطنين. وقد نعى المدعون على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون رقم 46 لسنة 1984م بشأن تعديل القانون رقم 84 لسنة 1968م بشأن الطرق العامة، الأمر الذي حدا بهم لإقامة دعواهم طالبين الحكم بالطلبات سالفة البيان.
وقدم المدعون سنداً لدعواهم حافظة مستندات طويت على أربعة إيصالات رسوم استعمال طريق رافد جمصة وإيصال بريدي وصورة ضوئية من قرار وزير النقل رقم 329 لسنة 2024م.
إجراءات الدعوى
تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 2024/9/2، وفيها قدم المدعون حافظة مستندات طويت على صورتين ضوئيتين من رخصة تسيير مركبة ورخصة قيادة خاصة، وبالجلسة قررت المحكمة إحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، ونفاذاً لذلك فقد وردت الدعوى الماثلة إلى هيئة مفوضي الدولة، وتدوولت الدعوى بجلسات التحضير على النحو الثابت بمحاضرها، وأودعت تقريراً بالرأي القانوني فيها.
وتداولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد قررت الدائرة المذكورة بجلسة 2024/11/19 إحالة الدعوى إلى الدائرة الثمانون (ضرائب ورسوم الدقهلية) بمحكمة القضاء الإداري بالدقهلية للاختصاص.
وتداولت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2025/1/11 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 2025/3/22، وبها تم إعادة الدعوى للمرافعة ليقدم الحاضر عن الجهة الإدارية قرار إنشاء طريق المنصورة / جمصة - رافد جمصة)، ومذكرة شارحة بردها على الدعوى مشفوعة بالمستندات اللازمة - موضحاً بها نوع الطريق المذكور وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 84 لسنة 1986، وبيان ما إذا كان الطريق المذكور من الطرق السريعة المتميزة وفقاً لقرار من مجلس الوزراء، وما إذا كان له بديل يمكن أن يحل محله وفقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 84 لسنة 1968 من عدمه.
وبجلسة 2024/4/26 قدم كلاً من الحاضر عن الدولة والحاضر عن الهيئة العامة للطرق والنقل والكباري حافظتي مستندات، وبجلسة 2025/5/24 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2025/6/29، وبها مد أجل الحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وتمام المداولة.
من حيث إن المدعين يهدفون من دعواهم الماثلة وفق التكييف القانوني السليم إلى الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير النقل رقم 329 لسنة 2024م الصادر بتاريخ 2024/5/27 فيما تضمنه من تحصيل رسم استعمال مرور السيارات على طريق رافد جمصة بطول 50 كم عدد اثنين محطة تحصيل رسوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها، وحيث إن الفصل في الموضوع يغني بحسب الأصل عن الفصل في الشق المستعجل.
في شكل الدعوى
حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانوناً، فتكون مقبولة شكلاً.
في موضوع الدعوى
حيث إن المادة (38) من الدستور الحالي الصادر عام 2014 تنص على أن: "لا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، ولا يجوز الإعفاء منها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون..."، وتنص المادة 62 منه على: "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة...".
ومن حيث إن المادة (1) من قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968م - المستبدلة بالقانون رقم 229 لسنة 1996م تنص على أن تنقسم الطرق العامة إلى الأنواع الآتية: (أ) طرق حرة. (ب) طرق سريعة. (ج) طرق رئيسية. (د) طرق محلية. وتنشأ الطرق الحرة والسريعة والرئيسية وتعدل وتحدد أنواعها بقرار من وزير النقل، وتشرف عليها الهيئة العامة للطرق والكباري والنقل البري. أما الطرق المحلية فتشرف عليها وحدات الإدارة المحلية. وتنص المادة (2) من هذا القانون على أن تسري أحكام هذا القانون على جميع الطرق عدا ما يأتي: (أ) جميع أنواع الطرق الداخلة في حدود القاهرة الكبرى ومحافظة الإسكندرية. (ب) الطرق المحلية الداخلة في حدود المدن والقرى التي لها مجالس مدن أو مجالس قروية. أما الطرق السريعة والرئيسية الداخلة في تلك الحدود فتسري عليها أحكام هذا القانون.
وتنص المادة (3) من القانون المذكور المستبدلة بالقانون رقم 229 لسنة 1996م على أن تتحمل الخزانة العامة للدولة تكاليف إنشاء الطرق الحرة والسريعة والرئيسية والأعمال الصناعية اللازمة لها وصيانتها، كما تتحمل وحدات الإدارة المحلية التكاليف المشار إليها بالنسبة للطرق المحلية.
وتنص المادة (9) مكرراً من القانون ذاته - المضافة بالقانون رقم 146 لسنة 1984م - على أن: "يجوز بالنسبة إلى الطرق السريعة المتميزة التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء وتكون لها بدائل تحل محلها، فرض رسم استعمال مرور السيارات عليها...". ولا يسري حكم الفقرة السابقة على مركبات القوات المسلحة والشرطة وسيارات الإسعاف. ويجوز في حالة قصر استعمال الطريق على بعض مراحله دون بعضها تخفيض الرسم بما يقابل المرحلة المستعملة كما يجوز وضع نظام خاص لتحديد رسم مخفض عن تعدد الرحلات وذلك كله وفقاً للقواعد التي يصدر بها قرار من وزير النقل. وتودع حصيلة الرسم في حساب خاص باسم الهيئة العامة للطرق والكباري وتخصص لرفع مستوى الخدمة على تلك الطرق وصيانتها وتشغيلها.
كما تنص المادة (12) مكرراً من هذا القانون - المضافة بالقانون رقم 229 لسنة 1996م - على أن: "استثناء من أحكام المواد 1 و 3 و 9 مكرراً من هذا القانون، يجوز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المحليين والأجانب، أشخاصاً طبيعيين أو معنويين، وذلك لإنشاء طرق حرة وسريعة ورئيسية وإدارتها واستغلالها وصيانتها وتحصيل مقابل المرور عليها...". ويصدر بمنح الالتزام وتعديل شروطه، قرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير النقل والمواصلات.
وحيث إن المادة (2) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (43) لسنة 1979 - والمستبدل نصها بموجب القانون رقم (50) لسنة 1981 - تنص على أن: "تتولى وحدات الإدارة المحلية في حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها...". كما تتولى هذه الوحدات كل في نطاق اختصاصها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات بمقتضى القوانين واللوائح المعمول بها، وذلك فيما عدا المرافق القومية أو ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية.
وتنص المادة (12) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 على أن: "يتولى المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في حدود السياسة العامة للدولة الرقابة على مختلف المرافق...". ويختص في إطار الخطة العامة والموازنة المعتمدة وبمراعاة القوانين واللوائح بما يأتي: "...فرض الرسوم ذات الطابع المحلي وفقاً لأحكام هذا القانون أو تعديلها أو تقصير أجل سريانها أو الإعفاء منها بعد موافقة مجلس الوزراء...".
كما تنص المادة (27) من القانون ذاته - والمستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 - على أن: "يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية وفقاً لأحكام هذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ويكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية".
وتنص المادة (18) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (707) لسنة 1979 على أن: "تباشر المحافظة في دائرة اختصاصها شئون النقل الآتية: الطرق والكباري والنقل: 1- إنشاء وصيانة الطرق الإقليمية... 2- تنفيذ قانون الطرق العامة والقرارات المكملة له بالنسبة للطرق الإقليمية الواقعة في اختصاص كل محافظة...".
ومن حيث إن قرار وزير النقل رقم 212 لسنة 2001 بشأن فرض رسم استعمال مرور السيارات على طريق (وادي النطرون العلمين) قد تضمنت ديباجته أن القرار صدر بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 2003/8/10 بتحويل الطريق إلى طرق ضرائبي وفرض رسم استعمال المرور عليه. كما أن قرار وزير النقل رقم 224 لسنة 2004 بشأن فرض رسم استعمال مرور السيارات على طريق (قنا - سفاجا) قد تضمنت ديباجته أن القرار صدر بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 2004/2/14 بتحويل الطريق إلى طرق ضرائبي وفرض رسم استعمال المرور عليه.
وأن قرار وزير النقل رقم 498 لسنة 2013 بشأن اعتبار بعض الطرق من الطرق المتميزة (ضرائبية) ويفرض رسم استعمال مرور السيارات عليها قد تضمنت ديباجته أن القرار صدر بعد القرارات الصادرة عن اجتماع اللجنة الوزارية الخاصة ببحث خطة تطوير الطرق رقم (06/03/11) المنعقدة بتاريخ 2006/3/16 برئاسة السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء والمتضمنة بحث إمكانية تحقيق موارد مالية للإنفاق على صيانة الطرق وتطويرها.
ونصت المادة الأولى من قرار وزير النقل المطعون عليه رقم 329 لسنة 2024 على: "يتم تحصيل رسم استعمال مرور السيارات على طريق رافد جمصة بطول 50 كم) عدد اثنين محطة تحصيل رسوم)".
تكييف المحكمة للقانون والوقائع
ومفاد ما تقدم، وفي خصوصية النزاع المعروض، أن الدستور ولئن نص صراحة على ألا يكون فرض الضرائب إلا بقانون، إلا أن الأمر خلاف ذلك بالنسبة لغيرها من الأعباء المالية أو الرسوم، إذ يكفي لصحة فرضها وتحصيلها أن يكون في حدود القانون وليس بقانون. وفي الوقت ذاته، كفل الدستور حرية تنقل المواطنين، سواء داخل أراضي الجمهورية أو إلى خارجها، طبقاً لأحكام القانون. والمشرع في قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968م قد قسمها إلى أربعة أنواع، وهي الطرق الحرة، والطرق السريعة، والطرق الرئيسية، والطرق المحلية.
وفي نطاق التفرقة بين أحكام المادتين (9) مكرراً) و (12) مكرراً) من قانون الطرق العامة، فإنه يبين أن المشرع حدد حالتين لإمكانية فرض هذا المقابل المالي. الحالة الأولى: كما وردت بالمادة (9) مكرراً، حيث أجازت فرض رسم استعمال مرور السيارات على الطرق السريعة المتميزة التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء وتكون لها بدائل تحل محلها. أما الحالة الثانية: فإنها وردت بالمادة (12) مكرراً، حيث أجازت منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين لإنشاء طرق حرة وسريعة ورئيسية وإدارتها واستغلالها وصيانتها، وأعطت الحق للملتزم في تحصيل مقابل المرور على هذه الطرق.
ومؤدى التفرقة بين أحكام المادتين أن المشرع غاير في أحكام كل منهما، ففي المادة الأولى قصر المشرع الطرق التي يجوز فرض رسم استعمال مرور السيارات عليها على الطرق السريعة المتميزة التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء، واشترط لصحة فرض هذا الرسم أن يكون لها بدائل تحل محلها. بينما في المادة الثانية منح المشرع السلطة لتحصيل مقابل المرور على الطرق التي يمنح التزامات المرافق العامة لإنشائها للمستثمرين، واشترط في هذه الحالة أن يصدر قرار من مجلس الوزراء بمنح الالتزام، وفي هذه الحالة لا يشترط وجود طرق بديلة.
واستقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الضريبة فريضة مالية تفرض جبراً دون أن يقابلها نفع خاص، ولا يجوز فرضها إلا بقانون. أما الرسم فيكون مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، ويكفي لفرضه أن يكون في حدود القانون. ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تنفرد بتقرير الرسوم، بل يجب أن يحدد القانون نوع الخدمة وحدوده القصوى، ويجب أن تحدد السلطة التشريعية بذاتها طرق وأدوات تحصيل الرسوم.
تطبيق الأحكام على وقائع الدعوى
لما كان الثابت بالأوراق أن المدعين من المقيمين بمدينة المنصورة وصادر لهم رخص تسيير سيارات ملاكي خاصة، وأنه سبق لهم سداد رسم مرور السيارات لمحطات تحصيل الرسوم محل قرار وزير النقل المذكور.
وحيث إن المشرع بموجب قانون الطرق العامة رقم 84 لسنة 1968م قسم الطرق إلى أربعة أنواع، ومنح وزير النقل سلطة فرض رسم استعمال مرور السيارات على بعض الطرق، إلا أنها اشترطت لذلك توافر ثلاثة شروط مجتمعة:
* أن تكون هذه الطرق من الطرق السريعة.
* أن تكون هذه الطرق السريعة من الطرق السريعة المتميزة التي يختص مجلس الوزراء دون غيره بتحديدها.
* توافر طرق بديلة يمكن أن تحل محل هذه الطرق.
والثابت من مطالعة الجداول المرفقة بقرار وزير النقل رقم 190 لسنة 2009 وتعديلاتها، التي تضمنت تحديد الطرق الحرة والسريعة والرئيسية على سبيل الحصر، خلوها من إدراج طريق رافد جمصة - المنصورة من ضمن الطرق المحددة بالقرار. كما خلت ديباجة القرار المطعون عليه رقم 329 لسنة 2024 من ما يفيد سبق صدور قرار من مجلس الوزراء بإدراج طريق رافد جمصة - المنصورة من ضمن الطرق السريعة المتميزة أو موافقته على فرض رسم استعمال مرور السيارات عليه.
وحيث لم تقدم جهة الإدارة ما يثبت توافر الشرطين سالفي الذكر، وذلك رغم إعادة الدعوى للمرافعة لتقديم المستندات الدالة على توافرهما، واكتفت بذكر أن الطريق من الطرق السريعة التي يتوافر لها بديل دون تقديم ما يثبت ذلك، كما أنها لم تتعرض أو تثبت سبق صدور قرار من مجلس الوزراء بإدراج طريق رافد جمصة - المنصورة من ضمن الطرق السريعة المتميزة أو الموافقة على فرض رسم استعمال المرور عليه.
ومن ثم يكون قرار وزير النقل المطعون عليه مخالفاً للقانون متوجب الإلغاء، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلغاء قرار وزير النقل رقم 329 لسنة 2024م الصادر بتاريخ 2024/5/27 فيما تضمنه من تحصيل رسم استعمال مرور السيارات على طريق رافد جمصة، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
منطوق الحكم
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المدعى عليه الثالث بصفته - المصروفات.
التعليقات على الموضوع